《古蘭經》導人於至正之道(呼圖白)-伊斯蘭之光

頁面載入中...

當前位置:首頁 > 古蘭經 > 古蘭經研究 > 古蘭經研究

《古蘭經》導人於至正之道(呼圖白)

 呼圖白講壇

 ( 阿漢對照第141講 )

 一卅柯 · 韓文成    編譯

خطبة الجمعة بتاريخ 8 من رمضان 1430هـ الموافق 28 / 8 / 2009م

伊斯蘭紀元1430年9月8 日 / 西元2009年8月28日主麻演講


 

إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أًقْوَمُ

《古蘭經》導人於至正之道

 

  

    الْحَمْدُ لِلَّهِ المُنْعِمِ عَلَى عِبَادِهِ بِمَا هَدَاهُمْ إِلَيْهِ مِنَ الإِيْمانِ، وَالْمُتَمِّمِ إِحْسَانَهُ بِمَا أَقَامَ لَهُمْ مِنْ جَلِيِّ البُرْهَانِ، الذِي حَمِدَ نَفْسَهُ بِمَا أَنْزَلَ مِنَ القُرْآنِ، لِيَكُونَ بَشِيراً وَنَذِيراً، وَدَاعِياً إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً، وَأَشْهَدُ أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيراً.

أَمَّا بَعْدُ:

فَأُوصِيكُمْ -أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفْسِي- بِتَقْوَى اللهِ؛ فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ السَّعَادَةِ وَالنَّجَاحِ، وَسَبِيلُ الْهِدَايَةِ وَالْفَلاَحِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: 35].

عِبَادَ اللهِ:

لَقَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ إِذْ أَنْزَلَ فِيهِمْ كِتَابَهُ، وَفَتَحَ لَهُمْ بِطَرِيقِ هِدَايَتِهِ بَابَهُ، وَبَيَّنَ سُبْحَانَهُ أَنَّ حُجَّتَهُ كَافِيَةٌ هَادِيَةٌ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9]؛ فَيَشْمَلُ هَدْيُ الْقُرْآنِ أَقْوَاماً وَأَجْيَالاً بِلاَ حُدُودٍ مِنْ زَمَانٍ أَوْ مَكَانٍ، يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ؛ بِالْعَقِيدَةِ الْوَاضِحَةِ الَّتِي لاَ تَعْقِيدَ فِيهَا وَلاَ غُمُوضَ، وَالَّتِي تُطْلِقُ الرُّوحَ مِنْ أَثْقَالِ الْوَهْمِ وَالْخُرَافَةِ إِلَى مُتْعَةِ الإِيمَانِ وَالْيَقِينِ، وَتَرْبِطُ بَيْنَ نَوَامِيسِ الْكَوْنِ الطَّبِيعِيَّةِ وَنَوَامِيسِ الفِطْرَةِ البَشَرِيَّةِ فِي تَنَاسُقٍ لاَ خَلَلَ فِيهِ وَلاَ تَضَارُبَ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [المائدة: 15-16]، وَيَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ؛ فيِ الْتَنْسِيقِ بَيْنَ ظَاهِرِ الإِنْسَانِ وَبَاطِنِهِ، وَبَيْنَ مَشَاعِرِهِ وَسُلُوكِهِ، وَبَيْنَ عَقِيدَتِهِ وَعَمَلِهِ؛ فَإِذَا هِيَ كُلُّهَا مَشْدُودَةٌ إِلَى طَاعَةِ اللهِ تَعَالَى، مُتَطَلِّعَةٌ إِلَى مَلَكُوتِهِ الأَعْلَى وَهِيَ مُسْتَقِرَّةٌ عَلَى الأَرْضِ، وَعِنْدَهَا يَصِيرُ الْعَمَلُ الدُّنْيَوِيُّ عِبَادَةً مَتَى تَوَجَّهَ الإِنْسَانُ بِهِ إِلَى اللهِ، وَلَوْ كَانَ هَذَا الْعَمَلُ مَتَاعاً وَاسْتِمْتَاعاً بِالْحَيَاةِ؛ يَقُولُ الْحَقُّ سُبْحَانَهُ: ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * قُرْآنًا عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الزمر: 27- 28]، وَيَهْدِيِ لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ؛ فيِ شَأْنِ الْعِبَادَةِ؛ وَذَلِكَ بِالْمُوَازَنَةِ بَيْنَ التَّكَالِيفِ الشَّـرْعِيَّةِ وَالطَّاقَةِ البَشَرِيَّةِ؛ فَلاَ تَشُقُّ التَّكَالِيفُ عَلَى النَّفْسِ حَتَّى تَمَلَّ وَتَيْأَسَ، وَلاَ تَنْـِزلُ بِهَا إِلَى دَرَكِ الرَّخَاوَةِ وَالاسْـِتهْتَارِ؛ بَلْ هِيَ فِي دَائِرَةِ القَصْـدِ وَالاعْتِدَالِ وَحُدُودِ الاحْتِمَالِ؛ ﴿وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: 52].

وَيَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ؛ فيِ عَلاَقَاتِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ: أَفْرَاداً وَأَزْوَاجاً، وَحُكُومَاتٍ وَشُعُوباً، وَدُوَلاً وَأَجْنَاساً، وَيُقِيمُ هَذِهِ الْعَلاَقَاتِ عَلَى الأُسُسِ الوَطِيدَةِ الثَّابِتَةِ الَّتِي لاَ تَتَأَثَّرُ بِالرَّأْيِ وَالْهَوَى؛ وَلاَ تَمِيلُ مَعَ الْمَوَدَّةِ والشَّنَآنِ؛ وَلاَ تَصْرِفُهَا الْمَصَالِحُ وَالأَغْرَاضُ، وَصَدقَ اللهُ تَعَالَى الْقَائِلُ: ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾  [يونس: 37]، إِنَهاَ الأُسُسُ الَّتِي أَقَامَهَا الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ لِخَلْقِهِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ خَلَقَ، وَأَعْرَفُ بِمَا يَصْلُحُ لَهُمْ فيِ كُلِّ أَرْضٍ وَفيِ كُلِّ جِيلٍ؛ فَيَهْدِيهِمْ لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ فِي نِظَامِ الْحُكْمِ، وَنِظَامِ الْمَالِ، وَنِظَامِ الاجْتِمَاعِ، وَنِظَامِ التَّعَامُلِ الدُّوَلِيِّ اللاَّئِقِ بِعَالَمِ الإِنْسَانِ.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

إِنَّ هَذِهِ الْهِدَايَةَ إِذَا تَعَلَّقَ بِهَا الْبَشَرُ جَاءَتْهُمُ الْبُشْرَى بِالْجَزَاءِ الْكَرِيمِ مِنَ الرَّبِّ الْكَرِيمِ؛ قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيراً﴾ [الإسراء: 9]؛ فَهَذهِ هِيَ الْقَاعِدَةُ الأَصِيلَةُ فِي الْعَمَلِ وَالْجَزَاءِ؛ فَعَلَى الإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ يَقُومُ الْبِنَاءُ؛ فَلاَ إِيمَانَ ِبلاَ عَمَلٍ، وَلاَ عَمَلَ بِلاَ إِيمَانٍ؛ الأَوْلُ مَبْتُورٌ لَمْ يَبْلُغْ تَمَامَهُ، وَالثَّانِي مَقْطُوعٌ لاَ رَكِيزَةَ لَهُ، وَبِهِمَا مَعاً تَسِيرُ الْحَيَاةُ عَلَى الَّتِي هِيَ أَقْوَمُ، وَبِهِمَا مَعاً تَتَحَقَّقُ الْهِدَايَةُ بِهَذَا الْقُرْآنِ. فَأَمَّا الذِينَ لاَ يَهْتَدُونَ بِهَدْيِ الْقُرْآنِ، فَهُمْ مَتْرُوكُونَ لِهَوَى الإِنْسَانِ؛ الإِنْسَانِ الْعَجُولِ الْجَاهِلِ بِمَا يَنْفَعُهُ وَبِمَا يَضُرُّهُ، الْمُنْدَفِعِ الذِي لاَ يَضْبِطُ انْفِعَالاَتِهِ وَلَوْ كَانَ مِنْ وَرَائِها الشَّرُّ لَهُ؛ كَمَا وَصَفَهُ الْخَبِيرُ الْمُطَّلِعُ عَلَى حَالِهِ وَمَآلِهِ: ﴿وَيَدْعُ الإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُولاً﴾ [الإسراء: 11]؛ ذَلِكَ أنَّهُ لاَ يَعْرِفُ مَصَائِرَ الأُمُورِ وَعَوَاقِبَهَا، وَلَقَدْ يَفْعَلُ الْفِعْلَ وَهُوَ شَرٌّ، وَيَعْجَلُ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ لاَ يَدْرِي، أَوْ يَدْرِي وَلَكنَّهُ لاَ يَقْدِرُ عَلَى كَبْحِ جِمَاحِهِ وَضَبْطِ زِمَامِهِ؛ فَأَيْنَ هَذَا مِنْ هَدْيِ الْقُرْآنِ الثَّابِتِ الْهَادِي؟! أَلاَ إنَّهُمَا طَرِيقَانِ مُخْتَلِفَانِ: شَتَّانَ شَتَّانَ هَدْيُ الْقُرْآنِ وَهَوَى الإِنْسَانِ!!

عِبَادَ اللهِ الْمُؤْمِنِينَ:

إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ مَظَاهِرِ حُسْنِ التَّهَدِّي بِهَذَا الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ؛ تَعَاهُدَهُ وَتِلاَوَتَهُ وَعَدَمَ الْغَفْلَةِ عَنْهُ؛ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ r قَالَ: «مَثَلُ الَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ حَافِظٌ لَهُ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ، وَمَثَلُ الَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ يَتَعَاهَدُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ، فَلَهُ أَجْرَانِ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ.

وَلَقَدْ شَبَّهَ النَّبِيُّ r قارِئَ الْقُرآنِ وَاَلْغَافِلَ عَنْهَ بِشَبَهٍ يَزِينُ الأَوَّلَ ويَشِينُ الثَّانِيَ؛ فَعَنْ أَبِي مُوسَى t عَنِ النَّبِيِّ r قَالَ: «مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالأُتْرُجَّةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَالَّذِي لاَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالتَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلاَ رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الْفَاجِـرِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي لاَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ طَعْمُهَا مُرٌّ وَلاَ رِيحَ لَهَا» [أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ].

أَيُّهَا النَّاسُ:

إِنَّ اللهَ تَعَالَى أَخَذَ عَلَى نَفْسِهِ عَهْداً أَنَّ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ، وَتَابَعَهُ فيِ أَوَامِرِهِ وَاجْتَنَبَ نَوَاهِيَهُ؛ أَلاَّ يُضِلَّهُ فيِ الْدُّنْيَا يَوْمَ يُضِلُّ الْمُضِلِّينَ،وَأَلاَّ يَشْقَى فِي الآخِرَةِ يَوْمَ يَشْقَى الأَشْقِيَاءُ، وأَخَذَ عَلَى نَفْسِهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- عَهْداً، أَنَّ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ كِتَابِهِ، وَعَنْ تَدَبُّرِ آيَاتِهِ، وَجَعَلَ كَلاَمَهُ ظِهْرِيّاً فَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ؛ أَنْ يَجْعَلَ مَعِيشَتَهُ فيِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ضَنْكاً، وَيَجْعَلَهُ مَخْزِيّاً خَاسِئاً مَطْرُوداً مِنْ رَحْمَتِهِ فيِ الآخِرَةِ، وَأَنْ يَفْضَحَهُ عَلَى رُؤُوسِ الأَشْهَادِ، وَأَنْ يُنَكِّلَ بِهِ؛ قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى* وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى* قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى﴾ [طه:123-126]؛ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ t: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَاتَّبَعَ مَا فِيهِ عَصَمَهُ اللهُ مِنَ الضَّلاَلَةِ وَوَقَاهُ».

إِنَّ الْمُتَّبِعَ لِهَدْيِ الْقُرْآنِ فِي أَمَانٍ مِن الضَّلاَلِ وَالشَّقَاءِ؛ لأَنَّ اللهَ تَعَالَى بِفَضْلِهِ يَقِي مِنْهُمَا مَنِ اتَّبَعَ هُدَاهُ، وَالَشَّقَاءُ ثَمَرَةُ الضَّلاَلِ وَلَوْ كَانَ صَاحِبُهُ غَارِقاً فيِ الْمَتَاعِ؛ فَهَذَا الْمَتَاعُ ذَاتُهُ شِقْوَةٌ؛ شِقْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَشِقْوَةٌ فِي الآخِرَةِ، وَمَا مِنْ مَتَاعٍ حَرَامٍ إِلاَّ وَلَهُ غُصَّةٌ تَعْقُبُهُ وَعَوَاقِبُ سَيِّئَةٌ تَتْبَعُهُ.

إِخْوَةَ الإِسْلاَمِ:

وَمَا يَضِلُّ الإِنْسَانُ عَنْ هُدَى اللهِ إِلاَّ وَيَتَخَبَّطُ فيِ الْقَلَقِ وَالْحَيْرَةِ وَالتَّكَفُّؤِ وَالانْدِفَاعِ مِنْ طَرَفٍ إلَى طَرَفٍ؛ لاَ يَسْتَقِرُّ وَلاَ يَتَوَازَنُ فِي خُطَاهُ، وَالشِّقْوَةُ الْكُبْرَى فِي دَارِ الْبَقَاءِ، وَمَنِ اتَّبعَ هُدَى اللهِ فَهُوَ فِي نَجْوَةٍ مِنَ الضَّلاَلِ وَالشَّقَاءِ فِي الأَرْضِ، وَفِي ذَلِكَ عِوَضٌ عَنِ الْفِرْدَوْسِ الْمَفْقُودِ، حَتَّى يَؤُوبَ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الْمَوْعُودِ.

إِنَّ الْحَيَاةَ الْمَقْطُوعَةَ الصِّلَةَ بِاللهِ وَرَحْمَتِهِ الْوَاسِعَةِ: ضَنْكٌ مَهْمَا بَدَا فِيهَا مِنْ سَعَةٍ وَمَتَاعٍ؛ إِنَّهُ ضَنْكُ الانْقِطَاعِ عَنِ الاتِّصَالِ بِاللهِ وَالاطْمِئْنَانِ إِلَى حِمَاهُ، ضَنْكُ الْحَيْرَةِ وَالْقَلَقِ وَالشَّكِّ، ضَنْكُ الْحِرْصِ وَالْحَذَرِ: الْحِرْصُ عَلَى مَا فِي الْيَدِ وَالْحَذَرُ مِنَ الْفَوْتِ، ضَنْكُ الْجَرْيِ وَرَاءَ بَارِقِ الْمَطَامِعِ وَالْحَسْرَةِ عَلَى كُلِّ مَا يَفُوتُ، وَمَا يَشْعُرُ الْقَلْبُ بِطُمَأْنِينَةِ الاسْتِقْرَارِ إِلاَّ فيِ رِحَابِ اللهِ، وَمَا يَحُسُّ رَاحَـةَ الثِّقَةِ إِلاَّ وَهُـوَ مُسْتَمْسِكٌ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى الَّتِي لاَ انْفِصَامَ لَهَا، إِنَّ طُمَأْنِينَةَ الإِيمَانِ تُضَاعِفُ الْحَيَاةَ طُولاً وَعَرْضاً وَعُمْقاً وَسَعَةً، وَالْحِرْمَانُ مِنْهُ شِقْوَةٌ لا تَعْدِلُهَا شِقْوَةُ الْفَقْرِ وَالْحِرْمَانِ؛﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28].

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

        讚美安拉恩賜人類正信,特賞我們明證,他降《古蘭經》以讚美自己,使其成為預報喜訊、傳達警告、引導世人的明燈。我見證萬物非主,惟有安拉,獨一無二的主;我見證先知穆罕默德是主的僕人和使者,願主無量賜福安於他和聖裔、聖伴及其追隨者們,直至報應日!

        安拉的僕民啊!

        我囑告你們和我自己要敬畏安拉,敬畏安拉是人類謀取幸福和成功的鑰匙,也是我們獲得正道和勝利的法寶。至尊主說:「信士們啊!你們要敬畏安拉,尋求接近主的途徑,為主而努力奮鬥,但願你們成功。」(《古蘭經》5章35節)

        各位教胞:

        安拉給人類降賜了《古蘭經》,為伊斯蘭人民開啟了通往安拉的引導之門,他指出天經作為明證足以引導世人:「這部《古蘭經》導人於至正之道。」(《古蘭經》17章9節)

        《古蘭經》的引導,針對一切民族而不受時空限制。它以簡潔明瞭的信仰引導人於至正之道,使人卸去幻想和迷信的包袱,體驗真知和正信的樂趣,將宇宙天然法則與人類天性規律完美有序地結合在一起:「【15】來自安拉的一道光明和一部闡明一切的天經已降臨你們,【16】安拉以此引導博主喜悅的人走向平安之道,並按自己的意志使他們擺脫黑暗走向光明,令他們走上一條中正之道。」(《古蘭經》5章15-16節)

        《古蘭經》引導的至正之道,表現為人的內在與外在、感情與表現、信仰與實踐的協調一致。人的一切服從于安拉,安身立命於地,心馳神往於天,凡事只要心系安拉,一切活動皆屬於崇拜主的行為,哪怕是享樂也罷。至尊主說:「【27】我在這部《古蘭經》中為世人舉了各種例子,以便他們引以為戒。【28】這是一部毫無偏差的阿拉伯語《古蘭經》,以便他們敬畏。」(《古蘭經》39章27-28節)

        《古蘭經》引導的至正之道,表現為崇拜儀式的合理適用。教法義務與人的能力之間的平衡,使人易於守法而避免因難生厭,也不任人信馬由韁和為所欲為,始終處在中庸適度和人力所及的範圍之內:「我已經給他們昭示了一部真知詳明的天經,以引導和慈憫信主的民眾。」(《古蘭經》7章52節)

        《古蘭經》引導的至正之道,表現為將人際關係如社會成員、家庭成員、政府與人民、國與國、民族之間的關係建立在堅實穩固的伊斯蘭基礎之上,而不以人的主觀好惡和私欲為標準。「這部《古蘭經》絕非出自安拉以外者之手,它被用來證實以前的天經和闡明主的法則,毫無疑問,是來自萬世之主的啟示。」(《古蘭經》10章37節)

        伊斯蘭基礎乃造物主所定,主最瞭解自己的被造物,最清楚每個民族的切身利益,所以在統治制度、財產制度、社會制度、國際關係制度等方方面面引導人類於至正之道。

        人若受此引導,必將獲得主的慷慨獎賞:「向行善的信士們報喜:他們將獲得巨大的獎賞。」(《古蘭經》17章9節)

        這就是行為果報的基本原則,正信和善行缺一不可,正信不能缺少善行,善行不能沒有正信,沒有善行的正信是殘缺不全,沒有正信的行為是無本之木。只有兩者兼顧,人生才能走上至正之道,才能體現《古蘭經》的引導。不聽《古蘭經》引導的人,只能彷徨於人的欲望之中。而人既愚昧無知又急功近利,做事往往不計後果,明知對己不利卻又無法自製,就像至明主所描述的那樣:「人類求禍就像祈福一樣,總是急不可耐。」(《古蘭經》17章11節)

        之所以如此,是因為人無法預知行為的結果,他急於求成的事或於己不利但卻毫無所知,或明知惡果卻無法控制自己。所以,人類隨心所欲的行為怎能與亙古不變的《古蘭經》引導相提並論?二者有天壤之別!

        安拉的信士僕民啊!

        認真遵守《古蘭經》的主要表現之一,是經常誦讀《古蘭經》而不忽視它。先知(主賜福安)說:「熟練誦讀《古蘭經》的人與高貴的司錄天神同一個品級,吃力地誦讀《古蘭經》的人將會得到雙倍的回賜。」(阿伊莎傳述《布哈裡聖訓錄》《穆斯林聖訓錄》)

        先知(主賜福安)對誦讀和忽視《古蘭經》的人進行了形象的比對:「常讀《古蘭經》的人就像香櫞,吃著香聞著也香;不常讀《古蘭經》的人就像椰棗,味美卻無香氣;誦讀《古蘭經》卻犯罪的人就像香草,聞著香而味苦;不讀《古蘭經》並犯罪的人就像苦瓜,味苦也無香氣。」(艾卜穆薩傳述《兩大聖訓錄》)

        至尊主承諾:凡是誦讀《古蘭經》並聽從其命令的人,主在今世不會使其迷誤,在後世不會使其薄福;凡是背棄《古蘭經》並將其教誨置之腦後的人,主在今世必定令其感到壓抑,在後世必令其受辱而得不到慈憫,並被揭露罪行和遭受懲罰。「【123】誰遵循我的正道,誰就不會迷誤,也不會薄福;【124】誰背離我的教誨,誰必過壓抑的生活。我在複生日將其復活成瞎子。【125】他說:‘主啊!你怎麼把我變成了盲人?我原來是個明目的人。’【126】主說:‘該當如此!以前給你傳達了我的啟示,你卻忽略了它,今日你該被如此忽略。’」(《古蘭經》20章123-126節)

        伊本安巴斯(主降喜愛)說:「誦讀《古蘭經》並遵從其教誨的人,必會得到安拉的護佑而免於迷誤。」

        的確如此,遵從《古蘭經》的人,必將獲得主的護佑而免於迷誤和薄福。薄福是迷誤的結果,即使迷誤者樂於所謂的享受,其實那種享樂本身就是薄福,因為緊隨非法享樂而來的是無盡的痛苦,最終還是今後兩世的薄福。

        各位教胞:

        人一旦迷失安拉的正道,在今生就會陷入惶恐不安、彷徨失措、猶豫不決、方寸大亂的薄福境地,在後世還要遭遇更大的薄福。只有遵循安拉的正道,人才能在今世擺脫迷誤和薄福,在後世還能得到天堂裡的永久幸福。

        失去與主的聯繫和得不到主的慈憫的生活,必然會使人鬱鬱寡歡、心情鬱悶,無論其物質生活表面看上去多麼舒適寬裕。缺乏與主聯繫和得不到主的保護,會使人長期處於焦慮緊張、困惑不安、貪婪無厭和恐懼失去的壓抑之中。

        人心只有信仰安拉才會感到安心,只有緊握牢不可破的信仰執柄才能感到舒心。信仰的寧靜能夠擴展生命的長度、寬度、深度和廣度,而缺少這種信仰則是比赤貧更可怕的薄福。「那些人信主,他們的心因紀念主而得到寧靜。真的,心靈只有通過紀念主才能獲得寧靜。」(《古蘭經》13章28節)

        我講這些,祈望主饒恕我和你們大家,向主懺悔吧!主是至恕至慈的。


感謝流覽伊斯蘭之光網站,歡迎轉載並注明出處。